مروان وحيد شعبان

239

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

ويعلق الإمام الرازي على النهاية تعليقا جميلا فيقول رحمه اللّه : ( ما معنى قوله تعالى : فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ؟ نقول : المشهور أنها في الحال تكون حمراء ، يقال : فرس ورد إذا أثبت للفرس الحمرة ، وحجرة وردة أي حمراء اللون ، وقد ذكرنا أن لهيب النار يرتفع في السماء فتذوب فتكون كالصفر الذائب حمراء ، ويحتمل وجها آخر وهو أن يقال : وردة للمرة من الورود ، كالركعة والسجدة والجلسة والقعدة ، من الركوع والسجود والجلوس والقعود ، وحينئذ الضمير في فَكانَتْ وَرْدَةً واحدة ، أي الحركة التي بها الانشقاق كانت وردة واحدة ، وتزلزل الكل وخرب دفعة والحركة معلومة بالانشقاق لأن المنشق يتحرك ، ويتزلزل ، وقوله تعالى : كَالدِّهانِ فيه وجهان أحدهما : جمع دهن ، وثانيهما : أن الدهان هو الأديم الأحمر ، فإن قيل : الأديم الأحمر مناسب للوردة فيكون معناه كانت السماء كالأديم الأحمر ، ولكن ما المناسبة بين الوردة وبين الدهان ؟ نقول : الجواب عنه من وجوه الأول : المراد من الدهان ما هو المراد من قوله تعالى : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ « 1 » ، وهو عكر الزيت وبينهما مناسبة ، فإن الورد يطلق على الأسد فيقال : أسد ورد ، فليس الورد هو الأحمر القاني ، والثاني : أن التشبيه بالدهن ليس في اللون بل في الذوبان ، والثالث : هو أن الدهن المذاب ينصب انصبابة واحدة ويذوب دفعة ، والحديد والرصاص لا يذوب غاية الذوبان ، فتكون حركة الدهن بعد الذوبان أسرع من حركة غيره ، فكأنه قال : حركتها تكون وردة واحدة كالدهان المصبوبة صبا ، لا كالرصاص الذي يذوب منه ألطفه وينتفع به ويبقي الباقي ، وكذلك الحديد والنحاس ، وجمع الدهان لعظمة السماء وكثرة ما يحصل من ذوبانها لاختلاف أجزائها فإن الكواكب تخالف غيرها ) « 2 » . إذن ، لا حاجة لمزيد من الآيات التي تصف نهاية الشمس والكون ، ولا لأقوال العلماء والمفسرين التي ملأت آلاف المجلدات وهي تتحدث على مشاهد الخراب والدمار الذي سيلف الكون بأسره ، فإن هذه القضية من مسلّمات الإيمان لدى الإنسان المؤمن ، ويتسنّى لنا الآن أن نصغي إلى نتائج أبحاث العلماء حول نهاية الشمس وموتها .

--> ( 1 ) سورة المعارج ، الآية : 8 . ( 2 ) التفسير الكبير ، للرازي ، 29 / 368 .